مجمع البحوث الاسلامية

289

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والبازي والكلاب والفهود . قوله : ( مكلّبين ) حال ، وأصل التّكليب : تعليم الكلاب ، وتربيتها للصّيد ، أو اتّخاذ كلاب الصّيد وإرسالها لذلك . وتقييد الجملة ب « التّكليب » لا يخلو من دلالة على كون الحكم مختصّا بكلب الصّيد ، لا يعدوه إلى غيره من الجوارح . [ إلى أن قال : ] ومحصّل المعنى أنّ الجوارح المعلّمة بالتّكليب ، أي كلاب الصّيد إذا كانت معلّمة واصطادت لكم شيئا من الوحش الّذي يحلّ أكله بالتّذكية وقد سمّيتم عليه ، فكلوا منه إذا قتلته دون أن تصلوا إليه ، فذلك تذكية له ، وأمّا دون القتل فالتّذكية بالذّبح والإهلال به للّه يغني عن هذا الحكم . ( 5 : 202 ) مكارم الشّيرازيّ : تبين الآية أنواع الصّيد الحلال ، فتشير إلى الصّيد الّذي تجلبه أو تصيده الحيوانات المدرّبة على الصّيد ، فتؤكّد بأنّه حلال ، بقولها : وَما عَلَّمْتُمْ . . . . وعبارة جوارح مشتقّة من المصدر « جرح » الّذي يعني أحيانا « الكسب » وتارة يعني « الجرح » الّذي يصاب به البدن ، ولذلك يطلق على الحيوانات المدرّبة على الصّيد - سواء كانت من الطّيور أو من غيرها - اسم « جارحة » وجمعها « جوارح » أي الحيوان الّذي يجرح صيده ، أو بالمعنى الآخر الحيوان الّذي يكسب لصاحبه . وأمّا إطلاق لفظة « الجوارح » على أعضاء الجسم ، فلأنّ الإنسان يستطيع بواسطتها إنجاز الأعمال أو الاكتساب . وجملة وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ تشمل كلّ الحيوانات المدرّبة على الصّيد ، ولكن كلمة ( مكلّبين ) الّتي تعني تدريب الكلاب للقيام بأعمال الصّيد ، والمشتقّة من مادّة « كلب » أي الكلب ، تقيّد هذه الجملة وتخصّصها بكلاب الصّيد ، ولذلك فإنّها لا تشمل الصّيد بحيوانات غير هذه الكلاب ، مثل الصّقور المدرّبة على الصّيد ، ولذلك ذهب فقهاء الشّيعة إلى تخصيص الصّيد الحلال بما يصاد من قبل كلاب الصّيد . لكن جمعا من علماء السّنّة ومفسّريهم ذهبوا إلى جواز الكلّ ، وأعطوا تفسيرا واسعا لعبارة ( مكلّبين ) ولم يخصّصوا ذلك بكلاب الصّيد فقط . إلّا أنّنا نرى أنّ المصدر الأساس لهذه الكلمة المشتّقة إنّما يدلّ على أنّها مخصّصة بكلاب الصّيد فقط ، وبديهيّ أنّ الصّيد الّذي تجلبه حيوانات مدرّبة أخرى ، يعتبر حلالا في حالة جلبه حيّا ، وذبحه وفق الطّريقة الشّرعيّة . ( 3 : 534 ) اجترحوا أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ . الجاثية : 21 الكلبيّ : الّذين أريد بهم هذه الآية عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والوليد بن عتبة . ( الماورديّ 5 : 264 ) الطّبريّ : يقول تعالى ذكره : أم ظنّ الّذين اجترحوا السّيّئات من الأعمال في الدّنيا ، وكذّبوا رسل اللّه ، وخالفوا أمر ربّهم ، وعبدوا غيره ، أن نجعلهم في